العلامة الأميني
610
النبي الأعظم من كتاب الغدير
الكفر والإرتداد ؛ فإنّه بعد سماعه الحديث شكّ في نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . على أنّ في المسلمين من شملته العقوبة لمّا تجرّؤوا على قدس صاحب الرسالة كما مرّ حديثه في جواب الوجه الثالث . وروى مسلم في صحيحه « 1 » عن سلمة بن الأكوع : أنّ رجلا أكل عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بشماله ، فقال : « كل بيمينك » . قال : لا أستطيع . قال : « لا استطعت » . قال : فما رفعها إلى فيه بعد . الوجه السادس : أنّ الحارث بن النعمان غير معروف في الصحابة ، ولم يذكره ابن عبد البرّ في الاستيعاب ، وابن مندة وأبو نعيم الأصبهاني وأبو موسى في تاليف ألّفوها في أسماء الصحابة ؛ فلم نتحقّق وجوده . الجواب : إنّ معاجم الصحابة غير كافلة لاستيفاء أسمائهم ؛ فكلّ مؤلّف من أربابها جمع ما وسعته حيطته ، وأحاط به اطّلاعه ، ثمّ جاء المتأخّر عنه فاستدرك على من قبله بما أوقفه السير في غضون الكتب وتضاعيف الآثار « 2 » ؛ فالنافي لشخص لم يجد اسمه في كتب هذا شأنها ، خارج عن ميزان النصفة ، ومتحايد عن نواميس البحث . على أنّ من المحتمل قريبا أنّ مؤلفي معاجم الصحابة أهملوا ذكره لردّته الأخيرة . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ « 3 » . حديث التهنئة أخرج الإمام الطبري محمّد بن جرير في كتاب الو لاية حديثا بإسناده عن زيد بن أرقم ، وفي آخره : فقال صلّى اللّه عليه وآله : « معاشر الناس قولوا : أعطيناك على ذلك عهدا عن أنفسنا ، وميثاقا بألسنتنا ،
--> ( 1 ) - صحيح مسلم [ 4 / 259 ، ح 107 ، كتاب الأشربة ] . ( 2 ) - أنظر الإصابة [ 1 / 2 - 4 ] . ( 3 ) - لقمان : 20 .